ابن خلدون
187
تاريخ ابن خلدون
في عساكر المرابطين فهزموا جميع النصارى هزيمة شنيعة وخلع ابن رشيق صاحب مرسية وتمادى إلى دانية ففر علي بن مجاهد أمامه إلى بجاية ونزل على الناصر بن علناس فأكرمه ووصل ابن جحاف قاضي بلنسية إلى محمد بن الحاج مغريا بالقادر بن ذي النون فأنفذ معه عسكرا وملك بلنسية وقتل ابن ذي النون وذلك سنة خمس وثمانين وانتهى الخبر إلى الطاغية فنزل بلنسية واتصل حصاره إياها إلى أن ملكها سنة خمس وثمانين ثم استخلصتها عساكر المرابطين وولى عليها يوسف بن تاشفين الأمير مزدلي وأجاز يوسف ابن تاشفين ثانية سنة ست وثمانين وتثاقل امراء الطوائف عن لقائه لما أحسوا من نكيره عليهم لما يسمون به عليهم من الظلامات والمكوس وتلاحق المغارم فوجد عليهم وعهد برفع المكوس وتحرى المعدلة فلما أجاز انقبضوا عنه الا ابن عباد فإنه بادر إلى لقائه وأغراه بالكثير منهم فتقبض على ابن رشيق فأمكن ابن عباد منه العداوة التي بينهما وبعث جيشا إلى المرية ففر عنها ابن صمادح ونزل على المنصور بن الناصر ببجاية وتوافق ملوك الطوائف على قطع المدد عن عساكره ومحلاته فساء نظره وأفتاه الفقهاء وأهل الشورى من المغرب والأندلس بخلعهم وانتزاع الامر من أيديهم وصارت إليه بذلك فتاوى أهل الشرق الاعلام مثل الغزالي والطرطوشي فعهد إلى غرناطة واستنزل صاحبها عبيد الله بن بلكين بن باديس وأخاه تميما من مالقة بعد أن كان منهما مداخلة الطاغية في عداوة يوسف بن تاشفين وبعث بهما إلى المغرب فخاف ابن عباد عند ذلك منه وانقبض عن لقائه وفشت السعايات بينهما ونهض يوسف بن تاشفين إلى سبتة فاستقر بها وعقد للأمير سير بن أبي بكر بن محمد وركوت على الأندلس وأجازه فقدم عليها وقعد ابن عباد عن تلقيه وميرته فأحفظه ذلك وطالبه بالطاعة للأمير يوسف والنزول عن الامر ففسد ذات بينهما وغلبه على جميع عمله واستنزل أولاد المأمون من قرطبة ويزيد الراضي من رندة وقرمونة واستولى عن جميعهما وقتلهم وصمد إلى إشبيلية فحاصر المعتمد بها وضيق عليه واستنجد الطاغية فعمد إلى استنقاذه من هذا الحصار فلم يغن عنه شيئا وكان دفاع لمتونة مما فت في عضده واقتحم المرابطون إشبيلية عليه عنوة سنة أربع وثمانين وتقبض على المعتمد وقاده أسيرا إلى مراكش فلم يزل في اعتقال يوسف بن تاشفين إلى أن هلك في محبسه بأغمات سنة سبعين وأربعمائة ثم عمد إلى بطليوس وتقبض على صاحبها عمر بن الأفطس فقتله وابنيه يوم الأضحى سنة تسع وثمانين بما صح عنده من مداخلتهم الطاغية وان يملكوه مدينة بطليوس ثم أجاز يوسف بن تاشفين الجواز الثالث سنة تسعين وزحف إليه الطاغية فبعث عساكر المرابطين لنظر محمد بن الحاج فانهزم النصارى امامه وكان الظهور للمسلمين ثم أجاز الأمير يحيى بن أبي بكر بن يوسف